ابن حمدون
211
التذكرة الحمدونية
ولا تاجرا . فدخل عليه ومعه صحيفة مثل هذه . فلما رآه قال : أمير ؟ فأعطاه أبو موسى الكتاب . فلما ذهب يتحرّك عن سريره قال أبو موسى : مكانك ! تجهّز ثلاثا . وقيل : بل أمره أن يرحل من وقته على اختلاف الرواية فيما أمره به عمر . فقال له المغيرة : قد علمت ما وجّهت له ، فهلَّا تقدّمت فصلَّيت ؟ فقال له أبو موسى : ما أنا وأنت في هذا الأمر إلا سواء . فقال له المغيرة : إني أحبّ أن أقيم ثلاثا لأتجهّز ، فقال : قد عزم عليّ أمير المؤمنين ألا أضع عهدي من يدي إذا قرأته حتى أرحلك إليه . قال : إن شئت شفّعتني وأبررت قسم أمير المؤمنين بأن تؤجّلني إلى الظَّهر وتمسك الكتاب بيدك . قال : فلقد رؤي أبو موسى مقبلا ومدبرا وإنّ الكتاب في يده معلَّق بخيط . فتجهّز المغيرة ، وبعث إلى أبي موسى بعقيلة جارية عربية من سبي اليمامة من بني حنيفة ، وقيل : إنّها كانت [ من ] مولدة الطائف ومعها خادم . وسار المغيرة حين صلَّى الظهر حتى قدم على عمر رضي اللَّه عنه . فلما قدم عليه قال : إنّه شهد عليك بأمر إن كان حقّا لأن تكون متّ قبل ذلك كان خيرا لك . وجلس . ودعي بالمغيرة والشّهود ، فتقدّم أبو بكرة ، فقال : أرأيته بين فخذيها ؟ قال : نعم ، واللَّه لكأني أنظر إلى تثريم [ 1 ] جدريّ بفخذيها . فقال له المغيرة : لقد ألطفت النظر ، فقال له : لم آل أن أتيت بما يخزيك اللَّه به ، فقال له عمر : لا واللَّه حتى تشهد لقد رأيته يلج فيها ولوج المرود في المكحلة ، قال : نعم ، أشهد على ذلك . قال : اذهب عنك ، مغيرة ، ذهب ربعك ! . ثم دعا نافعا فقال : على ما تشهد ؟ قال : على مثل شهادة أبي بكرة ، قال : لا ، حتى تشهد أنّه يلج فيها ولوج المرود في المكحلة ، فقال : نعم حتى بلغ قذذه ، قال : اذهب عنك ، مغيرة ، ذهب نصفك ! ثم دعا الثالث ، فقال : علام